خليل الصفدي
43
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
رشّوا عليه بالقصبة من مائها ثم يجلس في الكنيف إلى أن ينقضى المجلس فلا يخرج منه حتى يغرم در همين ، ومن شعره الصالح : ايّها الأمرد المولّع بالهجر أفق ما كذا سبيل الرشاد * فكأنّى بحسن وجهك قد البس في عارضيك ثوب حداد وكأنّى بعاشقيك وقد أبدلت فيهم من خلطة ببعاد * حين تنبو العيون عنك كما ينقبض السمع عن حديث معاد فاغتنم قبل ان تصير إلى كا * ن وتضحى في جملة الاضداد ومنه : رأيت من العجائب قاضيين * هما أحدوثة في الخافقين هما اقتسما العمى نصفين قدّا « 1 » * كما اقتسما قضاء الجانبين هما فأل الزمان بهلك يحيى * إذ افتتح القضاء باعورين وتحسب منهما من هزّ رأسا * لينظر في مواريث ودين كأنّك قد جعلت عليه دنّا * فتحت بزاله من فرد عين وقال جحظة : لم ار احفظ منه لكلّ عين ولا أجود شعرا ولم يكن في الدنيا صناعة الّا وهو يحفظها ويعملها بيده حتى لقد رأيته يعجن ويخبز ، وقال محمد ابن إسحاق : له من الكتب : « جامع الحماقات وحاوي الرقاعات » ، « كتاب المنادمة » ، « اخلاق الرؤساء » ، وكان المتوكل يرمى به في المنجنيق إلى البركة فإذا علا في الهوى يقول : الطريق الطريق جاءك المنجنيق ! حتى يقع في البركة فتطرح عليه الشباك فيصاد ويخرج وهو يقول : ويأمر بي ذا الملك * فيطرحنى في البرك ويصطادنى بالشبك * كأنّى بعض السمك
--> ( 1 ) في الأغاني : فذا ، وفي فوات الوفيات : عمدا